متى وقع العول, وماهي أول حادثة حصلت


  متى وقع العول ؟ 

   لم يقع العول في زمن النبي – صل الله عليه وسلم – , ولا في زمن أبي بكر – رضي الله عنه – , حيث لم تحصل مسألة, أو حادثة, فيها عول في زمن الرسول الكريم, ولا في خلافة أبي بكر الصديق, وإنما وقعت أول مسألة عول في زمن الفاروق عمر – رضي الله عنه -.

   قال ابن عباس – رضي الله عنه – : ” أول من أعال الفرائض عمر – رضي الله عنه -, لما التْوَتْ ( أي كثرت ) عليه الفرائض, ودافع بعضها البعض, فقال : ما أدري أيُكم قدّم الله ولا أيّكم أخّر! وكان أمرأً ورعاً, فقال : ما أجد شيئاً أوسع لي من أن أقسم التركة عليكم بالحصص, وأُدْخل على كل ذي حق ما دخل من عول الفريضة, فكان عمر أول من أعال المسائل “.

   وقد انعقد الإجماع على هذا, حيث لم يخالف أحد من الصحابة, فلما انقضى عصر عمر, أظهر ابن عباس – رضي الله عنه – خلافه, ولكن لم يؤخذ بمذهبه لمخالفته للإجماع.

أول حادثة وقعت في عهد عمر:

يذكر الرواة أن أول حادثة وقعت في عهد عمر – رضي الله عنه – , وكان فيها عول, هي المسألة الآتية : امرأة ماتت وخلًّفت: ( زوجاً, وأختين شقيقتين ), فالزوج فرضه ( النصف ), والأختان الشقيقتان فرضهما ( الثلثان ), وقد زادت الفروض على التركة, وجاء الزوج يطلب نصيبه كاملاً, وجاءت الشقيقتان تطلبان كذلك نصيبهما كاملاً, فقال عمر : ” ما أدري من أقَدّم منكم, في العطاء, ومن أُوخِّر؟ أي إذا أعطيت الزوج أولاً فرضه وهو ( النصف ) نقص نصيب الأختين, وإذا أعطيت الأختين فرضهما أولاً وهو ( الثلثان ), نقص نصيب الزوج, فعند ذلك توقف في الأمر, واستشار الصحابة فأشارعليه ( زيد بن حارثة ) رضي الله عنه, بالعول, فقال عمر : أعيلوا الفرائض, وأقرّ صنيعه الصحابة الكرام, فأصبح ذلك إجماعاً على حكم العول.