المسألة المشتركة واختلاف الفقهاء فيها
من القواعد المتبعة في علم المواريث عند قسمة التركة أن نبدأ بأصحاب الفروض أولاً, ثم بعدهم العصبات, عملاً بقوله – صل الله عليه وسلم – : ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأؤلى رجل ذكر ).
وهذه المسألة التي تسمى ( المسألة المشتركة ) قد خرجت عن هذه القاعدة وخالفت الأصل المتبع وهي أن صاحب الفرض يأخذ فرضه, وما بقي يأخذ العصبة, ولذلك خُصِّصت بالذكر, واختلف فيها الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون رضوان الله عليهم اجمعين.
صورة المسألة :
ماتت أمرأة عن : ( زوج, أم, أخوين لأم فأكثر, أخ شقيق فأكثر ), فللزوج نصف المال, وللأم السدس, وللأخوين لأم الثلث, ولم يبقى شيء للعصبة وهو الأخ الشقيق فأكثر مع أن قرابتهم أقوى فقد شاركوا الأخوة لأم في قرابتهم من جهة الأم, وزادوا عليهم قوة بالقرابة من جهة الأب, فلذلك يشاركون الإخوة لأم في الثلث, ويحسب الجميع كأنهم إخوة لأم يستوي فيهم الذكور والإناث.
خلاف الفقها :
وقد نشأ خلاف بين الصحابة أنفسهم في هذه المسألة, ونشأ عنه الخلاف بين الفقهاء, فذهبوا في توريثهم إلى مذهبين :
المذهب الأول : ذهب أبو بكر وعلي, وابن عباس وغيرهم , إلى سقوط الأشِقَاء طبقاً للقاعدة وهو مذهب ( الحنفية والحنابلة ).
المذهب الثاني : ذهب زيد بن ثابت, وعثمان, وابن مسعود إلى توريث الأشِقَاء مع الأخوة لأم, وهو مذهب ( المالكية والشافعية ), وبهذا الرأي الثاني قضى عمر – رضي الله عن – آخراً, وهو المعتمد الذي سارت عليه المحاكم الشرعية.
وتسمى هذه المسألة ( بالعمرية ) لقضاء عمر فيها, وتسمى أيضاً ( بالحمارية, والحجرية, واليميّة ), ووجه تسميتها بذلك, ما روى أن عمر – رضي الله عنه – رفعت إليه هذه المسألة فقضى في المرة الأولى بإنه لاشيء للأخ الشقيق, ثم رفعت في العام الذي بعده, فأراد أن يقضي بما قضى به أولاً, فقال له أحد الورثة : ( يا أمير المؤمنين هبْ أن أبانا كان حماراً, أو حجر ملقى في اليم ألسنا أولاد أم واحدة؟! فرأى عمر أن كلامه السداد والصواب فقضى بالتشريك بينهم جميعاً ).