لماذا يقدم الابن على الاب؟
فإن قيل إن الابن والأب درجتهما واحدة, في القرابة والانتساب إلى الشخص, فهذا فرعه, وذاك أصله, وهما يدليان إلى الميت في درجة واحدة فكان مقتضى هذا ألاَّ يقدّم الإبن على الأب في الإرث بالتعصيب ومن باب أولى ألاَّ يقدم ابن الابن على الأب, فكيف كان ذلك ؟
والجواب: أنّ الابن جهته مقدمة على جهة الأب, لأن البنوة مقدمة على الأبوة كما سبق, ومن ناحية ثانية فقد علّل العلامة الزيلعي رحمه الله السبب, وبيّن بالدليل المنقول والمعقول أنّ الابن هو العاصب الذي يستحق أن يقدم في التعصيب على الأب, وقد كان كلامه في غاية الدقة والإحكام.
أما الدليل النقلي :
فقوله تعالى : ” وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ ” النساء 11
فجعل الأب صاحب فرض مع الولد الذكر, ولم يجعل للولد الذكر سهماً مقدراً فتعيّن الباقي له, فدّل على أن الولد الذكر مقدم على الأب ( بالعصوبة ), وابن الإبن هو ابن فيقوم مقامه فيقدم على الأب أيضاً.
أما الدليل العقلي :
فإن الإنسان يؤثر ولده على والده, ويختار ماله إليه, ولأجله يدخر ماله عادة, وقد بيّن ذلك رسول الله – صل الله عليه وسلم – فقال: ( الولد مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ ), يعني أن الولد يكون سبباً لبخل أبيه ولجبنه, فإنه يبخل بالمال لأجله, ويحب البقاء ويجبن عن لقاء الأعداء من أجل ولده, فيكون الولد إذاً أقرب لقلب الانسان من والده والله اعلم.
قاعدة:
العصبة بنفسه : لا يكون إلا ذكر, فلا تكون الأنثى عصبة بنفسها بحال من الأحوال. إلا المعتقة, قال في الرحبية :
( وليس في النساء طُرًّا عصبة إلا التي منّت بعتق الرقبة ).