تعريف العصبة


   العصبة في اللغة : قرابة الرجل لأبيه, وسُمّوا بالعصبة لأنهم عصّبوا به أي أحاطوا به, وأصل الكلمة ماخوذة من قولهم: عصّب القوم بالرجل إذا أجتمعوا وأحاطوا به, من أجل الحماية والدفاع, ويقال للجماعة الأقوياء ( عُصْبة ), قال الله تعالى : “ قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ” يوسف 14, وتسمى القرابة عصبات, لأنهم يحيطون بالقريب عند الخطر لحمايته ودفع العدوان عنه.

   العصبة في الاصطلاح :  هو كل وارث ليس له سهم مقدّر صريح في الكتاب والسُنَّة, وذلك مثل ( الإبن, وابن الإبن, والأخ الشقيق, والأخ لأب, والعم الشقيق ) وقرابة هؤلاء وأمثالهم قوية, لأنهم يُدْلون بواسطة الأب, دون الأم, لأن الإدلاء بها يضعف القرابة ( كالأخ من الأم ), من قبيلة أخرى.

   وقد عَرّف الفَرَضيونَ العصبة بتعريف اصطلاحي موجز وهو : كل من يأخذ كل المال عند الأنفراد, أو يأخذ الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم, وهذا التعريف مشهور عند علماء الفرائض.

   الدليل على توريث العصبات : مستندٌ من الكتاب والسُنَّة :

أولاً : من الكتاب قوله تعالى :وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ ” النساء 11

   فقد نصت الآية الكريمة على نصيب كل من الأبوين, عند وجود أولاد للميت, وهو السدس, وأمّا إذا لم يكن للميت أولاد, فإن المال يكون للوالدين, وقد ذكرت الآية نصيب الأم, وهو الثلث, ولم تذكر الآية نصيب الأب ففهمنا أن الباقي وهو الثلثان هو نصيب الأب, فيكون إرثه بالتعصيب.

   والدليل الثاني قوله تعالى : “ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ ” النساء 176

   فقد دلت الآية الكريمة على أن الأخ الشقيق ليس له فرض مقدر وإنما يأخذ كل المال إذا لم يكن لها ولد, فإن قوله تعالى ” وَهُوَ يَرِثُهَآ ” يشير إلى أن المال كله له, وهذا هو معنى العصبة.

ثانياً : من السُنَّة قوله – صل الله عليه وسلم – : ( ألحِقوا الفرائض بأهلِها, فما بقي فلأولي رجل ذكر ) رواه البخاري.

   ومعنى الحديث الشريف : أي أعطوا كل ذي فرض فرضه, وما بقي من التركة فادفعوه لأقرب عصبة من الذكور, وإنما ذكر في الحديث لفطة ذكر مع أن الرجل لا يكون إلا ذكراً, وذلك لدفع التوهم حتى لا يظن أحد أن المراد من لفط الرجل هو الكبير, القادر, فإن الطفل وإن كان رضيعاً يستحق الإرث بالتعصيب, ويأخذ كل المال عند الإنفراد, وهذا هو السرُّ في كلمة ذكر.