أنواع العصبات


تنقسم العصبات إلى قسمين : عصبة نسبيًّة, وعصبة سببيَّة.

   فالنسبيَّة التي تكون بسبب النسب, وأما السببيَّة التي تكون بسبب العتق, فإن السيّد ( المُعْتِق ) يرث عَتِقه ( عبده المملوك ) الذي أعتقه إذا لم يكن له وارث من النسب. فعند ذلك يرثه السيّد المُعْتِق جزاء إحسانه ومعروفه له.

أنواع العصبة النسبيَّة :

والعصبة النسبيَّة هي الأصل في الإرث, وتنقسم إلى ثلاثة أقسام :

أولاً : عصب بالنفس.

ثانياً : عصبة بالغير.

ثالثاً : عصبة مع الغير.

وإذا أطلقت كلمة ( العصبة ) بدون قيد فإنه لا يراد منها إلا القسم الأول أي ( العصبة بالنفس ), وإذا أريد القسم الثاني أو الثالث, فإنه يذكر مقيَّداً, فيقال ( عصبة بالغير ), و ( عصبة مع الغير ).

الأول : العصبة بالنفس :

العصبة بالنفس : ( هو ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى ) وله جهات أربعة مرتبة كالآتي :

  1. جهة البُنُوَّة : وتشمل أبناء الميت ( الأبن ), ثم أبناءهم ( ابن الابن ) مهما نزل.
  2. جهة الأبُوَّة : وتشمل أب الميت, ثم جدَّه الصحيح ( أب الأب ) وإن علا.
  3. جهة الأخوَّة : وتشمل ( الأخ الشقيق ), ثم ( الأخ لأب ), ثم ( ابن الأخ الشقيق ), ثم ( ابن الأخ لأب ) مهما نزل. فجهة الأخوّة قاصرة على الإخوة الأشقاء, والأخوة لأب, وأبناء كل منهما. أما الإخوة لأم فهم أصحاب فرض ولا يكونون ( عصبة ) لأنهم يدلون بالأم.
  4. جهة العمومة : وتشمل ( العم الشقيق ), ثم ( العم لأب ), ثم ( ابن العم الشقيق ), ثم ( ابن العم لأب ) مهما نزل. وهذه الجهات مرتبة بهذا الشكل فجهة البُنُوَّة مقدمة على جهة الأبُوَّة, وجهة الأبُوَّة مقدمة على جهة الأخوَّة, وهكذا …

ثانياً : العصبة بالغير :

العصبة بغيره منحصرة في أربعة من الورثة وكلهنّ من الإناث وهنَّ :

  1. البنت الصلبية : تصبح عصبة  بأخيها وهو ( الإبن ).
  2. بنت الابن : تصبح عصبة بأخيها أو ابن عمها وهو ( ابن الابن ) سواء كان في درجتها أو أنزل منها, إذا لم ترث بغير ذلك.
  3. الأخت الشقيقة : تصبح عصبة بإخيها وهو ( الأخ الشقيق ).
  4. الأخت لأب : تصبح عصبة بإخيها وهو ( الأخ لأب ).

فكل واحد من هؤلاء الأربع تصبح عصبة بأخيها ويقتسمون التركة للذكر مثل حظّ الأنثيين .

والخلاصة : أن العصبة بالغير هنّ البنات بالأبناء, وبنات الابن بابن الابن, والأخوات الشقيقات بالأخوة الأشقاء, والأخوات لأب بالأخوة لأب.

ثالثاً : العصبة مع الغير :

   العصبة مع الغير مختصة بالأخوات ( الشقيقات, أو لأب ) مع البنات إذا لم يكن معهنّ أخ ذكر, فالأخت الشقيقة أو لأب تصبح عصبة مع البنت أو بنت الابن مهما نزلت درجتها, ويقال في هذه الحالة انها ( عصبة مع الغير ) فهذا النوع من التعصيب الخاص بالأخوات مع البنات, وهذا معنى قول الفرضيين : ( اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة ), وهذا القول من كلام الفرضيين وليس بحديث كما نبّه على ذلك العلّامة الباجوري في حاشيته على الشنشوري, قال في نظم الرحبية : ( والأخوات إن تكن بنات     فهنّ معهنّ معصبات )

   وإنما الأخوات مع البنات عصبة ليدخل النقص على الأخوات دون البنات, فإننا لو فرضنا للأخوات لعالت المسألة ونقص نصيب البنات ولا يكمن إسقاط الأخوات فجعلن عصبة ليدخل النقص عليهنّ خاصة.

الدليل على توريث العصبة مع الغير :

والدليل على توريث العصبة مع الغير ما روي في البخاري وغيره أن أبا موسى الأشعري سئل عن بنت, وبنت ابن, وأخت, فقال: للبنت النصف, وللأخت النصف, ثم قال للسائل: وأتِ ابن مسعود فسيوافقني, فسئل ابن مسعود عنه فقال: لأقضينّ فيها بقضاء رسول الله – صل الله عليه وسلم – للبنت النصف, ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين, وما بقي فهو للأخت, فأتينا أبا موسى فاخبرناه فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحَبْرُ فيكم. فقد جعل رسول الله – صل الله عليه وسلم – للأخت الشقيقة مع البنات الباقي فأصبحة عصبة مع الغير.

تنبيه هام :

إذا أصبحت الأخت الشقيقة عصبة مع الغير فإنها تصبح كلأخ الشقيق, فتحجب الإخوة للأب ذكوراً وإناثاً, وتحجب من بعدهم من العصبة كبني الإخوة والأعمام الأشقاء أو لأب وبنيهم.

وكذلك الأخت لأب إذا صارت عصبة مع الغير ( البنات ) فإنها تصبح في قوة الأخ لأب, فتحجب بني الإخوة ومن بعدهم, وتوضيحاً لهذه الفكرة نضرب بعض الأمثلة :

   فالبنت لها النصف فرضاً, والباقي للأخت الشقية تعصيباً. لأنها أصبحت عصبة مع الغير فهي في قوة الأخ الشقيق, والأخ لأب محجوب لأن الأخت الشقيقة أصحبة هي العصبة الأقرب.

   فالزوج له الربع فرضاً, لعدم وجود فرع وارث للميت, ولبنت الابن النصف فرضاً, وما بقي من التركة, وهو السدس تقريباً فهو للشقيقتين لأنهما أصبحتا عصبة مع الغير وهما في قوة الأخ الشقيق, وليس للأخ لأب شيئ لأنه محجوب بالشقيقتين.

      للبنتين الثلثان وللأخت لأب الباقي وهو الثلث, لأنها عصبة مع الغير, وأصبحة تحل محل الأخ لأب في القوة, وتحجب بذلك ابن الأخ الشقيق.

      للبنت النصف فرضاً, وللبنت الابن السدس فرضاً, وللأم السدس فرضاً, وللأخت لأب الباقي لأنها أصبحت عصبة مع الغير وهي في قوة الأخ لأب ولذلك تحجب العم الشقيق.

ملاحظة :

   الأخوة والأخوات لأم لا يرثون مع البنات بل يحجبون بهنّ, فلا تكون الأخوات لأم عصبات معهن أصلاً. فتنبه لذلك رعاك الله.