المسألتان العُمرّيتان
الأصل في ميراث الأم إذا وجدت مع الأب أن ترث ثلث جميع المال, كما أشارت الآية الكريمة ” فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ “, ولكن هناك مسألتان تسميان بـ ( العمريتين ) لقضاء عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فيهما وموافقة جمهور الصحابة له, وتسميان أيضاً بـ ( الغَرّاوين ) مثنى ( غراء ) سميتا بذلك لشهرتهما كأنهما الكوكب الأغر, وفيهما تأخذ الأم ( ثلث الباقي ) بعد فرض أحد الزوجين, لا ثلث جميع المال وصورتهما كالآتي :
المسألة الأولى :
ماتت المرأة عن زوج وأم وأب, فللزوج النصف فرضاً, وللأم ثلث الباقي من التركة أي ثلث نصف التركة بعد فرض الزوج, وللأب البقي تعصيباً, وإنما اعطينا الام ( ثلث الباقي ) في هذه المسألة لأننا إذا اعطيناها ثلث جميع المال تصبح الأم ضعف نصيب الأب, لأنها تأخذ الثلث ويتبقى السدس هو للأب , ويكون للأم وهي أنثى ضعف الأب وهو ذكر, وهذا لم يعهد في الفرائض, أما إذا أعطيناها ( ثلث الباقي ) فيبقى للأب الضعف أي أن الذكر يبقى ضعف الأنثى وهذا ما أقرته أصول الشريعة “ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ “.
المسألة الثانية :
مات رجل عن : ( زوجة , وأم, وأب ), فللزوجة الربع فرضاً, وللأم ( ثلث الباقي ) أي ثلث الثلاثة أرباع ما تبقى بعد فرض الزوجة, وللأب ما تبقى تعصيباً, فحظ الأم في المسألة الأولى في الحقيقة هو السدس, ومن الثانية هو الربع, ولكن أطلق لفظ الثلث تأدباً مع القرآن الكريم.
والمسألة العمرية وقعت للصحابة رضوان الله عليهم وحصلت في عهد عمر, وكان لهم فيها رأيان :
الرأي الأول : رأي زيد بن ثابت الذي قال به جمهور الصحابة وحكم به عمر وهو أن للأم ( ثلث الباقي ).
الرأي الثاني : رأي ابن عباس الذي خالف فيه الجمهور وحكم بأن للأم ( ثلث جميع المال ), وقد ناظر ابن عباس فيها زيد بن ثابت, وقال : أين في كتاب الله ( ثلث الباقي )؟ فقال له زيد : وليس في كتاب الله إعطاؤها الثلث كلّه مع الزوجين لأن الله تعالى قال ( وورثه أبواه ) أي فقط.
والصحيح رأي جمهور العلماء الذي حكم به عمر – رضي الله عنه – , وهو مذهب زيد بن ثابت وبه أخذ عامة العلماء.