ما يستفاد من آيات المواريث.


   ( أحكام البنين والبنات )
   أولاً : قوله تعالى:

ترشد هذه الآية إلى الأحكام التالية:

أ.    إذا خلّف الميت ذكراً واحداً, وانثى واحدة فقط, اقتسما المال بينهما, للذكر سهمان وللأنثى سهم واحد.
ب.  إذا كان الورثة, جميعاً من الذكور والإناث, فإنهم يرثون المال, للذّكر ضعف الأنثى.
جـ.  إذا وجِد مع الأولاد, أصحاب فروض كأحد الزوجين, أو الأبوين, فإننا نعطي أصحاب الفروض أولاً ثم ما تبَقّى نقسمه بين الأولاد , للذكر مثل حظّ الأنثيين.
د.   إذا ترك الميت إبناً واحداً فقط, فإنه يأخذ المال كاملاً, وهذا وإن كانت الآية لم تنص عليه صراحة, إلا أنّنا نستطيع إدراكه من مجموع الآيتين, فإن قوله تعالى ” للذّكرَ مثل حظّ الأنثيين ” يدل على أن نصيب الذّكر ضعف نصيب الأنثى, وقوله تعالى: ” وإن كانت واحدة فلها النصف ” فيلزم من مجموع الآيتين أن نصيب الإبن عند الإنفراد جميع المال.
هـ. بقي حكم ( أولاد الإبن ) وهؤلاء يقومون مقام الأولاد إذا عُدِموا, ذلك لأن قوله تعالى: ” يوصيكم الله في أولادِكُم ” يتناول الأولاد الصلبيين وأولاد الإبن مهما نزلوا بالإجماع.
   ( حكم الأبوين)
   ثاياً: قوله تعالى:

ترشد إلى الأحكام الآتية:

أ.    الأب والأم يأخذ كل واحد منهما السدس, إذا كان للميت فرع وارث ( ذكراً أو أنثى ).
ب.  إذا لم يكن مع الأبوين أحد الأولاد, فإن الأم ترث ثلث المال, والباقي وهو الثلثان يرثه الأب, وذلك بمفهوم الآية, لأنه ذكر نصيب الأم الثلث, وسكت عن الأب فدّل على أن الباقي نصيبه.
جـ. إذا وجد مع الأبوين أخوة ( اثنان فأكثر ) فإن الأم ترث سدس المال, والباقي خمسة أسداس يرثها الأب, وليس للأخوة أو الأخوات شيء أصلاً, لأن الأب يحجبهم , كما سيأتي في حديثنا عن الحجب.
   فإن قيل ما الحكمة في حجب أمّهم من الثلث إلى السدس مع أنهم لا يرثون؟!
   فالجواب: أن الحكمة – والله أعلم – أن الأب هو المكلّف بالنفقة عليهم, دون أمهم لأنهم أولاده, وهم إخوة الميت فكانت حاجته إلى المال أكثر من حاجة الأم التي لا تكلّف شرعاً بشيء من النفقة.
   ( الديْن مقدم على الوصية )
   ثالثاً: قوله تعالى:
   ظاهر الآية الكريمة, يدل على أن الوصيّة مقدمة على الديْن, مع أن الأمر بالعكس, وهو أن الديْن مقدم على الوصيّة, فتُقضى ديون الميت ثم تنفّذ الوصيّة, وهكذا قضى رسول الله – صل الله عليه وسلم -.
   رُوِيَ عن علي رضي الله عنه أنه قال: ” إنّكم لتقرءون هذه الآية: ” من بعد وصيّة يوصى بها أو دين” وإن رسول الله – صل الله عليه وسلم – قضى بالدين قبل الوصية “.
   وجه الحكمة: ولعلّ وجه الحكمة في تقديم الوصيّة على الدين, أن الديْن ثابت في ذمّة المدين قبل الوفاة وبعدها, وله مُطالِبٌ من قبل الناس وهو ( الدائن ), يطالب به الورثة ويلاحقهم, حتى يدفعوا له حقه, بخلاف الوصيّة فإنها تبرعٌ محضٌ, وليس هناك مَن يطالب بها من البشر, فلئلا يتهاون الناس في أمر الوصيّة, وتشحّ نفوس الورثة بأدائها, قدّمها الله تبارك وتعالى في الذكر للتنبيه بوجوب إنفاذها.

رابعاً: قوله تعالى:

   في هذه الآية الكريمة إشار إلى أن الله تعالى, قد تولّى قسة المواريث بنفسه جلّ جلاله, ولم يتركها لأحدٍ من خلقه, لأن البشر مهما أرادوا أن يحققوا العدالة, فإنّهم لن يبلغوها أو يصلوا إليها على الوجه الاكمل, ولن يستطيعوا أن يأتوا بمثل هذه القسمة العادلة, لأنهم يجهلون أمر الآباء والأبناء, ولا يعرفون أيّهم أقرب لهم نفعاً, أمّا الله جلّت قدرته فهو الحكيم العليم, الذي قسم فعدل, وأعطى فأرضى.

( حكم الزوج والزوجة )

خامساً: قال تعالى:

 

   وضّحت هذه الآية الكريمة. حكم الزوجين, وبيّنت أن لكلٍ من الزوج والزوجة حالتين:
حكم الزوج:
أ.    إذا ماتت الزوجة, ولم يكن لها فرع وارث, فإن الزوج يرث النصف.
ب. إذا ماتت الزوجة, ولها أولاد, فإن الزوج يرث في هذه الحالة الربع.
حكم الزوجة أو الزوجات:
أ.  إذا مات الزوج, ولم يُخَلّف فرعا وارثاً, فإن الزوجة أو الزوجات يرثن الربع.
ب. إذا مات الزوج وله فرع وارث, فإن الزوجة واحدة كانت أم كثر, ترث أو يرثن الثمن.
وبالمقارنة بين أحوال الزوجين, نجد القرآن الكريم, يجعل نصيب الذكر دائماً ضعف الأنثى, للحكمة التي وضّحناها سابقاً, عند الرد على شبهة أعداء الدين.

( حكم الإخوة أو الأخوات لأم)

سادساً: قال تعالى:

   المراد بالأخوة هنا ( الأخوة والأخوات لأم ) دون الإخوة الأشقاء أو لأب, بدليل بعض القراءات الثابتة وهي قراءة سعد بن أبي وقاص: ( وله أخ أو أخت من الأم ).
   وقد أجمع العلماء على أن الإخوة في هذه الآية, يُراد بهم الإخوة لأم, والدليل أن الله سبحانه وتعالى, قد ذكر ميراث الأخوة مرتين, مرة هنا, ومرة في آخر هذه السورة ( سورة النساء ), فجعل في هذه الآية للواحد السدس, وللأكثر الثلث, يتقاسمونه بالسويّة, وجعل في آخر السورة للأخت الواحدة النصف, وللأثنتين الثلثين, وللذكر المال كله, فوجب أن يكون الأخوة هنا وهناك مختلفين, دفعاً للتعارض, ولمّا كان الإخوة الأشقاء أو لأب أقرب من الأخوة لأم, لذلك أعطوا نصيباً هناك أوفر, فتعيّن أن يكون المراد هنا الأخوة لأم, وأن يكون المقصود هناك الأخوة الأشقاء, أو لأب.
حالات الإخوة لأم:
أ.   إذا مات عن أخ لأم منفرد, أو أخت لأم منفردة, فإن الواحد منهما يأخذ السدس.
ب. إذا مات عن أكثر من ذلك, أي ( أخوين لأم, أو أختين لأم ), فيستحقون الثلث بالسويّة, لأن الله تعالى قال ( فهم شركاء في الثلث ), والشركة تقتضي المساواة, فالذكر يأخذ مثل الأنثى, لا ضعفها بمقتضى النص القرآني الكريم.

معنى الكَلالَة:

   الكَلالَة معناها: أن يموت الإنسان وليس له ( والد ولا ولد ), أي لا أصل له ولا فرع, لأنها مشتقّة من ( الكَلّ ) بمعنى الضعف, يقال كلّ الرجل إذا ضعف وذهبت قوته, وقد أجمع العلماء على أن الكلالة: ” من مات ليس له ولد ولا والد ” , روى عن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – أنه قال: ” إنّي رأيت في الكلالة رأياً, فإن كان صواباً, فمن الله وحده لا شريك له, وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان, والله منه بريء ” إن الكلالة ما خلا الوالد والولد”

سابعاً: قال الله تعالى:

   تفيد أن الوصيّة والدين, اللذين قُصِد بهما الإضرار, لا يجب تنفيذهما, والمضارّة في الوصيّة أن يوصي بأكثر من الثلث, والمضارة في الدين أن يقرّ بدين لمن ليس له عليه دين للأضرار بالورثة.

ثامناً: قال الله تعالى:

الأحوال التي أشارت إليها الآية الكريمة :
أولاً: إذا مات وخلّف أختاً شقيقة واحدة أو لأب ولم يكن له أصل ولا فرع, فللأخت الشقيقة أو الأخت لأب نصف التركة.
ثانياً: إذا مات وترك أختين شقيقتين فأكثر أو لأب, ولم يكن له أصل ولا فرع, فاللشقيقتين أو لأب الثلثان من التركة.
ثالثاً: إذا مات وترك إخوة وأخوات أشقاء أو لأب, فإن التركة يتقاسمونها الإخوة والأخوات على أساس أن نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى.
رابعاً: إذا ماتت الشقيقة, ولم يكن لها أصل ولا فرع, فإن الأخ الشقيق يأخذ المال كله, وإن كان هناك أكثر من أخ اقتسموا المال على اساس عدد الرؤوس.
وهكذا حكم الأخوة والأخوات لأب عند عدم وجود الأخوة الأشقاء أو الأخوات الشقيقات.