ميراث المرأة قبل الإسلام


   لقد كانت المرأة قبل أن تبزغ شمس الإسلام, لا تُعْطى شيئاً من الإرث, بحجة أنها لا تقاتل, ولا تدافع عن حِمَى العشيرة, وكان العربي يقول: ” كيف نعطي المال من لا يركب فرساً, ولا يحمل سيفاً, ولا يقاتل عدواً “, فكانوا يمنعونها من الإرث كما يمنعون الوليد الصغير.
   ومن هنا يعلم الباحث المنصف, أن الشرعية الإسلامية, جاءت والعرب تظلم النساء, ولا تعطيهن من ميراث أزواجهنّ أو آبائهنّ شيئاً, فقرّرت الشريعة السمحة, بهذه الآيات الكريمة لهنّ حقاً في الميراث, يأخذنه بعزّة وكرامة, لا مِنّة لأحد عليهنّ, وليس إحساناً, بل هو فريضة الله لهنّ.
   ولمّا نزلت آيات المواريث, كَبُر ذاك عند العرب, فكانوا يودّون أن يُنْسخ ذلك الحكم, لأنه كان يخالف ما اعتادوه وألِفوه.
   روى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ” لمّا نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض, للولد الذكر, والأنثى, والأبوين, كَرِهَها بعض الناس وقالوا: تُعْطَى المرأة الربع, والثمن, وتُعْطَى الإبنة النصف, ويُعطى الغلام الصغير, وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم, ولا يحوز الغنيمة, أسكتوا عن هذا الحديث, لعلّ رسول الله ينساه, أو نقول له فيغيّره, فقال بعضهم يا رسول الله : “أنُعْطي الصبي الميراث, وليس يُغْني شيئاً, أنُعْطي الجارية نصف ما ترك أبوها وليست تركب الفرس, ولا تقاتل القوم؟”.
   هذا شأن الإسلام مع المرأة, رفع عن كاهلها الظلم, ودفع عنها العدوان, وَرّثها بعد أن لم تكن ترِث, وجعل لها نصيباً مفروضاً على كره من الرجال, ولكن نَبَتَت في هذا الزمان نابتة خطيرة, وظهرت فكرةٌ ضالة خبيثة, يقولون: إن الإسلام بَخسَ المرأة حقها في الميراث, وجعلها على النصف من حظّ الرجل, يريدون – على حد زعمهم – دفع الظلم عنها, بتسويتها بالرجل في الميراث, وهؤلاء إنما هم ثعالب البشر, يمكرون بالمرأة ويغرّرون بها من أجل أن تتمرد على تعاليم الإسلام, وتطالب بالمساواة مع الرجل, ومن العجب أن هؤلاء الذين يتباكون على المرأة, هم أنفسهم الذين ضنّوا عليها بلقمة العيش, وبخلوا عليها بالنفقة, وأجبروها على النزول إلى العمل, وإلى الحانوت, وإلى المكتب, لتتكسب وتنفق على نفسها من مالها الذي جمعته, إنهم تلامذة الغربيين, المخدوعون بمدنيتهم الكاذبة, الذين لا يقيمون للمرأة وزناً, ولا ينظرون إليها إلا بمنظار الشهوة والمتعة, يبخلون عليها بالنفقة, ويحرمونها من حرية التصرف, حتى في أموالها الخاصة, إلا بإذن الرجل, ويكلّفونها  بأن تعمل لتكسب وتنفق على نفسها, ويعرّضونها للخطر في نفسها وعرضها ثم يدّعون أنّ الدين قد ظلمها وأن الشريعة قد بخستها حقها.