أنواع الإرث:
وهي أربعة: ( إرث بالفرض, إرث بالتعصيب, إرث بالرد, إرث بالرحم ).
أسباب الإرث:
أسباب الإرث التي يرث بموجبها الشخص ثلاثة وهي :
السبب الأول: القرابة: أي القرابة الحقيقية ( رابطة النسب ), وهي الوالدان, والأولاد,والأخوة, والأعمام, وغيرهم.., ويمكن أن نقول بإيجاز : الوالدان والأولاد ومن أنتسب إليهم.
السبب الثاني: النكاح: وهو عقد الزوجية الصحيح, القائم بين الزوجين, وإن لم يحصل بعده دخول أو خلوة, أما النكاح الفاسد أو النكاح الباطل فلا توارث به أصلاً.
السبب الثالث: الولاء:وهي قرابة حكمية وتسمى ( ولاء العتق ) و ( ولاء النعمة ), وسببها نعمة المُعتِق على عتيقه, فإذا أعتق السيد عبدَه ومملوكه, اكتسب بذلك صلة ورابطة تمسوى ( ولاء المعتق ), يرثُ بسببها لأنه أنعم على العبد فردّ إليه حريّته, وأعاد إليه إنسانيته, فكافأه الشرع بإرثه عند الموت, إذا لم يكن للعبد العتيق وارث أصلاً, لا بسبب القرابة, ولا بسبب الزوجية.
أركان الإرث:
أركان الإرث ثلاثة وهي :
الركن الأول: المورث: وهو الميت الذي يستحق غيره أن يرث منه ما تركه بعد الموت.
الركن الثاني: الوارث: وهو الذي يستحق الإرث, بالأسباب السابقة.
الركن الثالث: الموروث ( التركة ): وهو الشيء الذي يتركه الميت, من مال وعقار وغيره, ويسمى الموروث إرثاً, وتراثاً, وميراثاً, وتركة, وكلها أسماء للشي الذي يتركه الميت للورثة.
شروط الإرث:
وشروط الإرث ثلاثة وهي:
أولاً: وفاة المورِّث حقيقة أو حكماً.
ثانياً: تحقق حياة الوارث عند موت المورِّث.
ثالثاُ: العلم بجهة القرابة.
الشرط الأول: وفاة المورِّث حقيقة أو حكماً.
لا يكمنُ أن تُقسم التركة حتى يموت المورِّث فعلاً, أو يحكم القاضي بموته, وهو المراد ( موتهُ حكماً ) كالمفقود الذي لا يُعرف حاله هل هو حي أم ميت؟ فإذا حكم القاضي يموته بقرائن, عند ذلك يكمن تقسيم التركة بين الورثة, فالشرط إذاً موته حقيقة, أو اعتباره ميتاً بحكم القاضي. وذلك لأن الإنسان ما دام حياً فهو قادر على التصرف بماله, أمّا إذا مات فإنه يكون عاجزاً, عجزاً كلياً, عن التصرف في ملكه, فيزول ملكه وينتقل إلى ورثته.
الشرط الثاني: تحقق حياة الوارث بعد موت المورِّث.
وهذا لأن الوارث إنما يخلُفُ المورِّث بعد موته, وينتقل إليه الإرث بطريق الإرث, فلا بد أن يكون الوارث حياً عند موت موَرّثه, لتحقيق أهليته, إذ الميت ليس أهلاً لأن يتملك, لا بطريق الإرث, ولا بغيره, ومن أجل أن نتصور هذا الشرط نقول: او مات اثنان فأكثر من الأقارب الذين يتوارثون, ولم يُعْلَم أيهما مات قبل الآخر؟ فلا توارث بينهما, ولا استحقاق لأحدهما في تركة الآخر, كما لو مات الإبن والأب في حادث طائرة, أو في حادثة غرف باخرة, أو وقع سقف البيت على أسرة فيها أبناء وإخوة فماتوا, فإنه لا توارث بينهم, وتكون تركة كلّ واحد منهما لورثته الأحياء, المحققة حياتهم, وهذا ما يشير إليه عبارة الفقهاء من قولهم ( لا توارث بين الغرقى, والحرقى, والهدمى ), وبذلك قضت الشريعة الغراء.
الشرط الثالث: العلم بجهة القرابة.
لا بد من معرفة جهة الإرث, كالرزوجية, والقرابة, وبدرجة القرابة, حتى يتأتى الحكم بقسمة المواريث, فإن أحكام الإرث تختلف باختلاف جهات الإرث, وتفاوت درجة القرابة, فلا يكفي أن نقول: إنه أخ الميت, بل لابد أن نعرف هل هو أخ شقيق, أم لأب, أم لأم, لأن كل واحد له حكمه, فأحدهم يرث بالفرض, وأحدهم يرث بالتعصيب, وبعضهم يُحْجَب, وبعضهم لا يحجب… وهكذا.
موانع الإرث:
موانع الإرث هي الأوصاف التي توجب حرمان الوارث من الإرث. وهي ثلاثة :
أولاً:الرق: فإن الرقيق ( العبد المملوك ) لا يرث أحداً من أقاربه, لأنه إذا ورث شيئاً أخذه سيّده, والسيّد أجنبي عن أقارب العبد, وقد اشتهر قول الفقهاء ( العبد وما ملكت لسيّده ), فلا يرث إذاً لئلا ينتقل المال إلى السيّد. وسوى كان هذا العبد ( قِنّاً ) أي عبداً خالصاً أو ( مدبّراً ) وهو العبد الذي يقول له سيّده أنت حرُّ دُبُر موتي, أو ( مكاتباً ) وهو العبد الذي يكاتبه سيّده على مبلغ من المال فيقول له مثلاً: إن أدّيت إلىّ ألفَ درهم فأنت حرّ. قال الله تعالى: ﴿…فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ…﴾ النور 33 , أو ( معلقاً عتقه بصفة ) كأن يقول له السيّد: إن ولدت زوجتي غلاماً ذكراً فأنت حرّ … وهكذا كل أنواع الرق, من موانع الإرث, وكما لا يرث الرقيق, لا يُورث لأنه لا مال له.
ثانياً:القتل: فإذا قتل الوارث مورثه فإنه لا يرث منه لقوله – صل الله عليه وسلم – : ” ليس للقاتل من تركة المقتول شيء “لأن القاتل قد استعجل الإرث بالقتل والقاعدة الفقهية : ( من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ), فيحرم القتل من الإرث, كما حُرِم الذي قتل ابن عمه في قصة البقرة, فحُرِم من الإرث, واقتُص منه. والحكمة أنه لو لم يُمنع القاتل من الإرث, لأقدم أشخاص على قتل أقربائهم, ليتوصلوا إلى تملك أموالهم فتسود الفوضى, ويضطرب النظام, ويُعْدَم الأمن والاستقرار. ومن ناحية ثانية فإنّ القتل في حد ذاته جريمة نكراء, وليس من المستساغ عقلاً, ولا شرعاً, أن يكون ارتكاب الجريمة سبباً إلى النعمة, ووسيلة إلى تملك الجاني مال المجني عليه والانتفاع به, والقتل الذي يمنع من الإرث هو القتل العمد, والخطأ, وشبه العمد , والجاري مجرى الخطأ عند ( الحنفية ), والقاعدة عندهم أن كل قتل أوجب الكفارة منع من الإرث, وإلا فلا يمنع. وعند ( المالكية ) القتل العمد هو الذي منع من الإرث فقط, وما عداه فلا يمنع من الإرث. وعند ( الحنابلة ) كل قتل مضمون بقصاص, أو بدية , أو بكفارة يمنع من الإرث, وغير ذلك فلا يمن من الإرث. وعند ( الشافعية ) القتل بجميع أنواعه, يمنع من الإرث, حتى ولو كان عن طريق الشهادة, أو تزكية الشهود. ولعل أعدل الأقوال قول الحنابلة والله اعلم.
ثالثاً:اختلاف الدين: ويكون بالإسلام والكفر, فلا يرث الكافر المسلم, ولا المسلم الكافر, لقوله – صل الله عليه وسلم – : ” لا يرث المسل الكافر, ولا الكافر المسلم ” متفق عليه. وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة.